ابن كثير
429
البداية والنهاية
سقاك بها المأمون ( 1 ) كأسا روية * وأنهلك المأمون منها وعلكا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مأمون والله " ثم أنشده القصيدة كلها حتى أتى على آخرها وهي هذه القصيدة : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم عندها لم يفد مكبول وقد تقدم ما ذكرناه من الرمز لما اختلف فيه إنشاد ابن إسحاق والبيهقي ( 2 ) رحمهما الله عز وجل . وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب أن كعبا لما انتهى إلى قوله : إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف الله مسلول نبئت أن رسول الله أوعدني * والعفو عند رسول الله مأمول قال : فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من معه أن اسمعوا . وقد ذكر ذلك ( 3 ) قبله موسى بن عقبة في مغازيه ولله الحمد والمنة . قلت : ورد في بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه بردته حين أنشده القصيدة ، وقد نظم ذلك الصرصري في بعض مدائحه وهكذا ذكر ذلك الحافظ أبو الحسن بن الأثير في الغابة قال وهي البردة التي عند الخلفاء . قلت : وهذا من الأمور المشهورة جدا ولكن لم أر ذلك في شئ من هذه الكتب المشهورة باسناد أرتضيه فالله أعلم . وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لما قال : بانت سعاد ومن سعاد ؟ قال زوجتي يا رسول الله ، قال لم تبن ولكن لم يصح ذلك وكأنه على ذلك توهم أن باسلامه تبين امرأته والظاهر أنه إنما أراد البينوتة الحسية لا الحكمية والله تعالى أعلم . قال ابن إسحاق : وقال عاصم بن عمر بن قتادة فلما قال كعب - يعني في قصيدته - إذا عرد السود التنابيل وإنما يريدنا معشر الأنصار ، لما كان صاحبنا صنع به [ ما صنع ] ( 4 ) وخص المهاجرين من قريش بمدحته غضبت عليه الأنصار ، فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار ، ويذكر بلاءهم من رسول صلى الله عليه وسلم وموضعهم من اليمن :
--> ( 1 ) في دلائل البيهقي : أبو بكر . وميمون الثانية في البيهقي : المأمور . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مأمور والله . ( 2 ) الخبر في دلائل النبوة باب ما جاء في قدوم كعب بن زهير على النبي صلى الله عليه وسلم ج 5 / 207 وما بعدها . ( 3 ) نقل البيهقي في الدلائل ما ذكره ابن عقبة ، فذكر البيت الأول أما الثاني ففيه قوله : في فتية من قريش . . الخ . . ( 4 ) من ابن هشام .